السيد محمد تقي المدرسي

241

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 18 ) : يستحب المباشرة لحفر قبر المؤمن ، ففي الخبر من حفر لمؤمن قبرا كان كمن بوأه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة . ( مسألة 19 ) : يستحب مباشرة غسل الميت ، ففي الخبر كان فيما ناجى الله به موسى عليه السّلام ربه قال : ( يا رب ما لمن غسل الموتى ؟ فقال أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه ) . ( مسألة 20 ) : يستحب للإنسان إعداد الكفن ، وجعله في بيته ، وتكرار النظر إليه . ففي الحديث قال رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا أعدّ الرجل كفنه كان مأجوراً كلّما نظر إليه ) ، وفي خبر آخر : ( لم يكتب من الغافلين ، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه ) . فصل في الأغسال المندوبة وهي كثيرة ، وعَدّ بعضهم سبعاً وأربعين ، وبعضهم أنهاها إلى خمسين ، وبعضهم إلى أزيد من ستين ، وبعضهم إلى سبع وثمانين ، وبعضهم إلى مائة ، وهى أقسام : زمانية ، ومكانية ، وفعلية : إما للفعل الذي يريد أن يفعل ، أو للفعل الذي فعله ، والمكانية أيضاً في الحقيقة فعلية : لأنها إما للدخول في مكان ، أو للكون فيه ، أما الزمانية فأغسال : ( أحدها ) : غسل الجمعة : ورجحانه من الضروريات ، وكذا تأكّد استحبابه معلوم من الشرع ، والأخبار في الحثّ عليه كثيرة ، وفي بعضها ( أنه يكون طهارة له من الجمعة إلى الجمعة ) ، وفي آخر : ( غسل يوم الجمعة طهور ، وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ) ، وفي جملة منها التعبير بالوجوب ، ففي الخبر : ( إنه وجب على كل ذكر أو أنثى من حر أو عبد ) ، وفي آخر عن غسل يوم الجمعة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( واجب على كل ذكر وأنثى من حر أو عبد ) ، وفي ثالث : ( الغسل واجب يوم الجمعة ) ، وفي رابع : قال الراوي كيف صار غسل الجمعة واجباً ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إن الله أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة - إلى أن قال - وأتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة ) ، وفي خامس : ( لا يتركه إلا فاسق ) ، وفي سادس عمّن نسيه حتى صلى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته ) . إلى غير ذلك ، ولذا ذهب جماعة إلى وجوبه ، منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي على ما نقل عنهم ، لكن الأقوى استحبابه ، والوجوب في الأخبار مُنَزّل على تأكّد الاستحباب ، وفيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى ، فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه ، وإن كان الأحوط عدم تركه . ( مسألة 1 ) : وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ، وبعده إلى آخر